الأورام الليفية في الرحم

الأورام الليفية في الرحم: الأسباب والأعراض وأحدث طرق العلاج

الأورام الليفية في الرحم
  • 0:3 min

  • أ.د عمر الاعصر

تعانين من نزيف غير طبيعي وآلام متكررة في البطن ولا تعرفين السبب؟ هذا يؤثر على حياتك اليومية وربما على فرصتك في الحمل. الخبر الجيد أن للأورام الليفية في الرحم علاجًا فعالًا في أغلب الحالات بدون جراحة.

الأورام الليفية في الرحم: ما هي وكيف تنشأ؟

الأورام الليفية الرحمية هي تكتلات تنشأ من الأنسجة العضلية الملساء في جدار الرحم. وعلى الرغم من أن كلمة “ورم” تثير القلق فورًا، فالحقيقة أن الورم الليفي في الغالب ورم حميد تمامًا، لا علاقة له بالأورام السرطانية، ولا يتحول إلى سرطان إلا في حالات نادرة جدًا لا تتجاوز نسبتها 1 بالمئة.

ينشأ هذا النوع من نمو غير طبيعي في خلايا عضلة الرحم، ويمكن أن تكون الأورام صغيرة بحجم حبة البازلاء أو تصل إلى أحجام كبيرة تضغط على الأعضاء المجاورة. تتفاوت هذه الأورام في عددها وموضعها وتأثيرها من امرأة إلى أخرى، وهذا هو ما يجعل كل حالة مختلفة عن الأخرى.

يُعدّ هذا الاضطراب من أكثر المشكلات الصحية شيوعًا في صحة المرأة، إذ تُشير الإحصاءات إلى أن ما بين 20 و80 بالمئة من النساء يُصبن بأورام ليفية في مرحلة ما من حياتهن، وإن كانت كثيرات لا يشعرن بأي أعراض على الإطلاق.

أنواع الأورام الليفية الرحمية التي يجب أن تعرفيها

ليست كل الأورام الليفية متشابهة. تُصنَّف بناءً على موضعها داخل الرحم أو خارجه، وهذا التصنيف يحدد كثيرًا من طبيعة الأعراض وطريقة العلاج المناسبة.

  1. أورام داخل الرحم أو الداخلية الرحمية: تنمو داخل جدار الرحم نفسه وهي الأكثر شيوعًا، وغالبًا ما تكون مسؤولة عن النزيف الشديد واضطرابات الدورة الشهرية.
  2. الأورام تحت المخاطية: تنمو نحو التجويف الداخلي للرحم، وحتى الصغيرة منها قد تسبب نزيفًا حادًا وتؤثر على الحمل تأثيرًا مباشرًا.
  3. الأورام تحت المصلية: تنمو نحو الخارج، أي نحو تجويف البطن، وقد لا تسبب أعراضًا حتى تكبر وتضغط على الأعضاء المجاورة كالمثانة أو الأمعاء.
  4. الأورام المقفلة أو العنقية: تنشأ في عنق الرحم وهي الأقل شيوعًا لكنها تستدعي تدخلًا دقيقًا لموضعها الحساس.

معرفة نوع الأورام الحميدة التي تعانين منها هي الخطوة الأولى نحو اختيار العلاج الصحيح، ولهذا فإن التشخيص الدقيق لا غنى عنه.

ما أسباب نمو الأورام الليفية؟ 

لا يزال العلم لم يصل إلى إجابة قاطعة واحدة، لكن تتضافر عدة عوامل في أسباب ظهور هذه الأورام:

  • الهرمونات أولًا وقبل كل شيء. الأستروجين والبروجسترون، وهما الهرمونان المسؤولان عن تجديد بطانة الرحم في كل دورة شهرية، يحفزان نمو الأورام الليفية. لهذا السبب تختفي أو تتقلص في أغلب الحالات بعد انقطاع الطمث حين تنخفض مستويات هذه الهرمونات بشكل طبيعي.
  • العامل الوراثي له دور واضح، فإذا كانت أمك أو أختك تعانيان من هذه الأورام فإن احتمالية إصابتك بها أعلى من غيرك.
  • العمر عامل مهم أيضًا، إذ تكثر الإصابة في نساء ما بين الثلاثين والخمسين من العمر، أي في سنوات الإنجاب الفعلية.
  • السمنة وارتفاع الوزن الزائد، والنظام الغذائي الغني باللحوم الحمراء وشحيح الخضروات، كلها عوامل تزيد من خطر الإصابة وفق ما أثبتته الدراسات.

الأعراض الشائعة للأورام الليفية: تعرفي على ما يحدث في جسمك

أعراضه تتفاوت من حالة إلى أخرى تفاوتًا كبيرًا. بعض النساء يكتشفن الأورام بالصدفة خلال فحص روتيني، وأخريات تعطل حياتهن اليومية بسببها. إليك الأعراض الأكثر شيوعًا:

  • نزيف الدورة الشهرية الغزير هو أبرز الأعراض وأكثرها إزعاجًا. قد يكون النزيف شديدًا لدرجة يؤدي إلى فقر الدم والإرهاق الدائم.
  • الألم أو الضغط في منطقة الحوض والبطن، وقد يمتد إلى أسفل الظهر.
  • الإحساس بثقل أو ضغط في البطن خاصة إذا كانت الأورام كبيرة الحجم.
  • الرغبة المتكررة في التبول أو صعوبة في إفراغ المثانة بشكل كامل عندما تضغط الأورام على المثانة.
  • آلام أثناء العلاقة الزوجية في بعض الحالات.
  • صعوبة في الحمل أو الإجهاض المتكرر، خاصة إذا كان الورم داخل تجويف الرحم.

تذكري أن غياب الأعراض لا يعني عدم وجود أورام، وأن وجودها لا يعني بالضرورة أنك بحاجة إلى علاج فوري.

هل الورم الليفي ورم سرطاني؟ إجابة واضحة

هذا السؤال يشغل بال كل امرأة تسمع هذا التشخيص لأول مرة. الإجابة المختصرة: لا، في الغالب الساحق.

الورم الليفي هو بطبيعته ورم حميد من نوع الأورام الحميدة التي لا تغزو الأنسجة المجاورة ولا تنتشر في الجسم. الأورام السرطانية الرحمية المعروفة بـ”الساركوما الرحمية” نادرة جدًا وتختلف في طبيعتها وأعراضها وطريقة تشخيصها عن الأورام الليفية العادية.

ما يميز الأورام الليفية عن الأورام السرطانية أنها محدودة بغلاف واضح، وتنمو ببطء، ولا تتجاوز حدودها إلى الأنسجة المحيطة. أما إذا لاحظت نموًا سريعًا جدًا في وقت قصير، فهذا يستدعي التقييم الدقيق والتحقق من التشخيص مجددًا.

تأثير الأورام الليفية على الحمل والخصوبة

الأورام الليفية في الرحم: الأسباب والأعراض وأحدث طرق العلاج

يشغل هذا الجانب النساء في سن الإنجاب أكثر من أي شيء آخر. والحقيقة أن العلاقة بين الأورام الليفية والحمل معقدة وتعتمد اعتمادًا كبيرًا على موضع الورم وحجمه.

الأورام الصغيرة التي تقع بعيدًا عن تجويف الرحم غالبًا لا تؤثر على الخصوبة أو مسار الحمل. لكن الأورام التي تنمو داخل الرحمية أو تشوه شكل التجويف الداخلي قد تعيق تثبيت البويضة الملقحة وتزيد من خطر الإجهاض.

بعض النساء يحملن بشكل طبيعي مع وجود أورام ليفية ولا يواجهن أي مشكلة، بينما في حالات أخرى يكون علاج الأورام خطوة ضرورية قبل التفكير في الحمل. الطبيب هو من يقيّم كل حالة بشكل فردي بناءً على نتائج الأشعة والتاريخ المرضي.

كيف يتم تشخيص الأورام الليفية بدقة؟

التشخيص في أغلب الحالات يبدأ بالفحص السريري، ثم تأتي الأشعة لتعطي الصورة الكاملة. الموجات الصوتية (السونار) هي الأداة الأولى والأكثر استخدامًا، وتكشف عن وجود الأورام الليفية وتحديد مواضعها وأحجامها.

في الحالات التي تحتاج إلى تفاصيل أدق، يُلجأ إلى الرنين المغناطيسي الذي يرسم خريطة واضحة لكل الأورام الموجودة، وهذا مهم جدًا في التخطيط للعلاج.

تنظير الرحم (الهيستيروسكوبي) يُستخدم لفحص الأورام الداخلية الرحمية التي تنمو نحو التجويف الداخلي، ويمكن في الوقت ذاته استئصال بعضها عبر تنظير الرحم مباشرة.

لا يوجد فحص دم محدد يكشف عن الأورام الليفية، لكن تحاليل الدم تساعد في تقييم مدى تأثير النزيف على مستوى الهيموغلوبين واحتمالية فقر الدم.

طرق علاج الأورام الليفية المتاحة: ليست كلها جراحة

طرق علاج الأورام الليفية المتاحة: ليست كلها جراحة

هنا يكمن التطور الحقيقي في طب النساء خلال السنوات الأخيرة. علاج الأورام الليفية لم يعد يعني بالضرورة استئصال الرحم أو جراحة كبيرة. العلاج الصحيح يعتمد على حسب عوامل عدة: حجم الأورام وعددها وموضعها، وعمر المريضة، ورغبتها في الإنجاب، وشدة الأعراض.

  • المتابعة: إذا كانت الأورام صغيرة وبدون أعراض مزعجة، يكتفي الطبيب بالمتابعة الدورية دون أي تدخل.
  • العلاج الدوائي: بعض الأدوية الهرمونية تُقلص الأورام مؤقتًا وتُخفف الأعراض، لكنها لا تُزيل الأورام نهائيًا وقد تعود بعد إيقاف الدواء.
  • منظار البطن: لاستئصال الأورام خارج الرحم بطريقة جراحية أقل توغلًا من الجراحة المفتوحة.
  • منظار الرحم الجراحي: لاستئصال الأورام الداخلية الرحمية الصغيرة دون جراحة مفتوحة.
  • الجراحة التقليدية: في الحالات المعقدة أو الأورام الكبيرة جدًا.
  • وأخيرًا، الأشعة التداخلية وهي الخيار الذي غيّر المعادلة كليًا.

علاج الأورام الليفية بالأشعة التداخلية: الحل بدون جراحة 

علاج الأورام الليفية بالأشعة التداخلية: الحل بدون جراحة 

إجراء قسطرة الرحم المعروفة بـ”حقن الأورام الليفية”، هو من أبرز ما قدّمته الأشعة التداخلية لصحة المرأة في العقود الأخيرة. الفكرة ببساطة: قطع الإمداد الدموي عن الأورام الليفية، مما يجعلها تتقلص وتضمر تدريجيًا.

يتم الإجراء باستخدام قسطرة رفيعة تُدخَل من الشريان الفخذي تحت تأثير التخدير الموضعي، ثم تُوجَّه بدقة إلى الشرايين المغذية للأورام، وتُحقن بمواد خاصة تسدها. لا جرح كبير، ولا جراحية مفتوحة، ولا استئصال للرحم.

هذا الإجراء مناسب لنسبة كبيرة من النساء اللواتي يعانين من أعراض شديدة ويرغبن في الحفاظ على الرحم، أو اللواتي لا يتحملن مخاطر الجراحة التقليدية.

في مركز GIC للأشعة التداخلية بالإسكندرية، يقدم الدكتور عمر الأعصر استشاري الأشعة التداخلية هذا الإجراء بخبرة واسعة في المجال. دكتور عمر حاصل على تدريبه من كلية الطب جامعة الإسكندرية وله تجربة طبية متراكمة في علاج الأورام الليفية بالقسطرة التداخلية وإيقاف النزيف بعد الولادة وغيرها من الحالات المعقدة.

متى تكون الجراحة ضرورية لعلاج الأورام الليفية؟

رغم التقدم في الخيارات غير الجراحية، لا تزال الجراحة ضرورية في بعض الحالات. فهم متى تحتاجين إليها يجنبك القلق الزائد أو التأخير في التصرف.

تُعدّ الجراحة أو استئصال الأورام الجراحي مطلوبًا عندما تكون الأورام ضخمة جدًا وتُسبب ضغطًا شديدًا على الأعضاء المجاورة. وكذلك عندما يكون النزيف الشديد لم يستجب لأي علاج آخر، أو إذا كانت الأورام تمنع الحمل بشكل واضح وكانت المرأة تسعى للإنجاب.

استئصال الرحم كاملًا يُلجأ إليه فقط كملاذ أخير، في الحالات التي فشلت فيها كل الخيارات الأخرى أو التي لا ترغب فيها المرأة في الحمل مستقبلًا وكانت الأعراض تؤثر بشدة على جودة حياتها.

الأورام الليفية وأكياس المبيض: نفس الشيء أم مختلفتان؟

كثير من النساء يخلطن بين الأورام الليفية وأكياس المبيض لأن الأعراض قد تكون متشابهة. لكنهما حالتان مختلفتان تمامًا من حيث الأصل والتشخيص والعلاج.

  • الأورام الليفية تنشأ من عضلة الرحم، بينما تنشأ الأكياس من المبيض وقد تكون وظيفية أو مرضية. التشخيص بالأشعة يُميز بوضوح بين الحالتين، وعلاج كل منهما مختلف.
  • وأكياس المبيض لها تصنيفاتها الخاصة، وقد تكون حميدة بالكامل أو في حالات نادرة تحتاج إلى تقييم أعمق. أي ورم أو كيسة تكتشفينها يجب أن تخضع للتشخيص الصحيح قبل اتخاذ أي قرار علاجي.

نصائح للتعايش وتقليل الألم بشكل طبيعي

إذا كنتِ تعانين من أعراض خفيفة، هناك بعض التغييرات في نمط الحياة التي يمكن أن تساعد في إدارة الحالة وتقليل الألم بشكل طبيعي:

  • النظام الغذائي: تناول الأطعمة الغنية بالألياف والخضروات وتقليل اللحوم الحمراء. أشارت بعض دراسات وبحوث طبية غوبتا وغيرها إلى أن التغذية السليمة تلعب دورًا في توازن الهرمونات.
  • ممارسة الرياضة: النشاط البدني المنتظم يساعد في الحفاظ على وزن صحي وتقليل التوتر.
  • التحكم في الألم: استخدام كمادات دافئة على البطن لتقليل التقلصات.
  • المتابعة الدورية: الالتزام بالفحوصات لضمان عدم حدوث نمو سريع أو مضاعفات بالأورام.

مركز GIC للأشعة التداخلية بالإسكندرية

المركز العالمي للأشعة التداخلية GIC يقدم لكِ كل الخدمات التي ذكرناها في هذا المقال وأكثر، تحت إشراف الدكتور عمر الأعصر، استشاري الأشعة التداخلية وعضو هيئة التدريس في كلية طب الإسكندرية.

العنوان: 217 طريق الحرية (شارع أبو قير)، بجوار محطة بنزين موبيل الإبراهيمية ومكتب بريد الحضر، الإسكندرية.

للتواصل والحجز: 01001376627

الأسئلة الشائعة

ما هي خطورة الورم الليفي في الرحم؟

في أغلب الحالات، الورم الليفي ليس خطيرًا لأنه ورم حميد لا يتحول إلى سرطاني إلا في حالات نادرة جدًا تقل عن 1 بالمئة. الخطورة الحقيقية تكمن في مضاعفاته غير المعالجة: 

  • النزيف الشديد المزمن الذي يؤدي إلى فقر الدم
  • تأثيره على الخصوبة إذا كان موضعه يعيق الحمل
  • الضغط على أعضاء البطن المجاورة إذا كبر الحجم.

 لهذا الاكتشاف والمتابعة المبكرة تُحدث فرقًا كبيرًا في مآل الحالة.

هل يمكن إزالة الورم الليفي بدون إزالة الرحم؟

نعم، وهذا هو المسار المفضل لأغلب النساء خاصة في سن الإنجاب. هناك عدة طرق لاستئصال الأورام مع الإبقاء على الرحم، منها: 

  • تنظير الرحم لإزالة الأورام الداخلية الرحمية، وتنظير البطن لإزالة الأورام الخارجية، وأحدثها حقن الأورام الليفية بالأشعة التداخلية التي تُقلص الأورام دون أي جراحة على الإطلاق.
  •  استئصال الرحم كاملًا يظل الخيار الأخير الذي لا يُلجأ إليه إلا حين تفشل الخيارات الأخرى.

متى يتم استئصال الرحم بسبب الورم الليفي؟

يُفكر الأطباء في استئصال الرحم فقط عند توافر عدة شروط: 

  • أن تكون الأعراض شديدة جدًا وتؤثر بشكل خطير على جودة الحياة
  • تكون الأورام كبيرة ومتعددة بحيث يصعب التعامل معها بأساليب أخرى
  • المرأة قد أتمت إنجابها ولا ترغب في الحمل مستقبلًا، وأن يكون العلاج الدوائي والإجراءات التداخلية قد فشلا في تحقيق نتيجة مُرضية. ا

القرار دائمًا يكون بعد نقاش معمق بين الطبيبة والمريضة وتقييم شامل لوضعها الصحي والإنجابي. 


المعلومات الواردة في هذا المقال للأغراض التثقيفية فقط ولا تُغني عن استشارة الطبيب المتخصص لتقييم حالتك بشكل فردي.

شارك هذا المنشور: